محمد بن جرير الطبري

557

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

القول في تأويل قوله تعالى : ثم أقررتم . يعني بقوله : ثم أقررتم بالميثاق الذي أخذنا عليكم لا تسفكون دماءكم ولا تخرجون أنفسكم من دياركم . كما : حدثنا المثنى ، قال : ثنا آدم ، قال : ثنا أبو جعفر ، عن الربيع ، عن أبي العالية : ثم أقررتم يقول : أقررتم بهذا الميثاق . وحدثت عن عمار ، قال : ثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع مثله . القول في تأويل قوله تعالى : وأنتم تشهدون . اختلف أهل التأويل فيمن خوطب بقوله وأنتم تشهدون . فقال بعضهم : ذلك خطاب من الله تعالى ذكره لليهود الذين كانوا بين ظهراني مهاجر رسول الله ( ص ) أيام هجرته إليه مؤنبا لهم على تضييع أحكام ما في أيديهم من التوراة التي كانوا يقرون بحكمها ، فقال الله تعالى لهم : ثم أقررتم يعني بذلك إقرار أوائلكم وسلفكم وأنتم تشهدون على إقراركم بأخذ الميثاق عليهم ، بأن لا يسفكوا دماءهم ، ولا يخرجوا أنفسهم من ديارهم ، ويصدقون بأن ذلك حق من ميثاقي عليهم . وممن حكي معنى هذا القول عنه ابن عباس . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، قال : حدثني ابن إسحاق ، قال : حدثني محمد بن أبي محمد ، عن سعيد بن جبير أو عكرمة ، عن ابن عباس ، قال : وإذ أخذنا ميثاقكم لا تسفكون دماءكم ولا تخرجون أنفسكم من دياركم ثم أقررتم وأنتم تشهدون أن هذا حق من ميثاقي عليكم . وقال آخرون : بل ذلك خبر من الله جل ثناؤه عن أوائلهم ، ولكنه تعالى ذكره أخرج الخبر بذلك عنهم مخرج المخاطبة على النحو الذي وصفنا في سائر الآيات التي هي نظائرها التي قد بينا تأويلها فيما مضى . وتأولوا قوله وأنتم تشهدون على معنى : وأنتم شهود . ذكر من قال ذلك : حدثني المثنى ، قال : ثنا آدم ، قال : ثنا أبو جعفر ، عن الربيع ، عن أبي العالية قوله : وأنتم تشهدون يقول وأنتم شهود . قال أبو جعفر : وأولى الأقوال في تأويل ذلك بالصواب عندي أن يكون قوله : وأنتم تشهدون خبرا عن أسلافهم ، وداخلا فيه المخاطبون منهم الذين أدركوا رسول الله ( ص ) ،